الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
42
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الالتفات حال الجهل وفرق واضح بين كون الجهل بالعلّة علمة للجهل بالمعلول وبين كون الشّكّ فيها علّة للشّك فيه وسادسا انّ موضوع الاستصحاب الّذى هو قاعدة اليقين انّما هو العلم بالمقتضى على ما حقّقناه في مبحثه لا الجهل ولا الشّكّ فلا معنى لهذه التّفاصيل ولا حاجة إليها ومن الغريب انّه قدّه زعم قيام الفرع مقام أصله على تقدير فقد الأصل قبل العلم في تعارض أصله مع الأصل الجاري في الطّرف الآخر لعدم صلوح المفقود لاجراء الأصل فيه لخروجه عن محلّ الابتلاء فلا تكليف بالنّسبة اليه حتّى يجرى فيه أصل عند الشّكّ فلسلامة الأصل الجاري في الطّرف الباقي يعارض الأصل الجاري في الفرع هذا محصّل ما زعمه في المقام وظهر فساده بما حقّقناه فانّ الشّبهة المتقوّمة بالشّبهتين باقية على حالها والموجب للتّعارض بزعمه انّما هو كونهما في مرتبه واحدة لتقوّم الشّبهة بهما وفقد المعارض يقتضى سلامة الأصل في الطّرف الباقي لا ابتلاء ما ليس في عرضه بمعارضه فافهم واغتنم الخامس : في انه لا فرق في التنجيز بين كون الأطراف تدريجيا أو دفعيا الخامس انّه لا فرق فيما حقّقناه من تأثير العلم الاجمالي في التّخيير بين كون الأطراف تدريجيّا وبين كونها دفعيّا فلو علم بحرمة احدى المعاملتين الواقعتين على التّدريج وجب عليه الاجتناب عنهما امّا إذا علم بحرمة احدى الامرين من الموجود والمعدوم فلا لانّ المعدوم لا يتعلّق به حكم ولهذا لا يجب الاحتياط على من استمرّ بها الدّم مع علمها بحيضها في الشّهر لجريان استصحاب الطّهر إلى أن يبقى من الشّهر ما تعلم بانّه مقدار حيضها فتستصحب الحيض هذا مقتضى الأصل الاوّلى ولكن حكمها ما حقّقناه في كتاب ودائع النّبوة مفصّلا قال شيخنا قدّه لو كان المشتبهات ممّا يوجد تدريجا كما إذا كان زوجة الرّجل مضطربة في حيضها بان تنسى وقتها وان حفظت عددها فيعلم اجمالا انّها حائض في الشّهر ثلاثة ايّام مثلا فهل يجب على الزّوج الاجتناب عنها في تمام الشّهر وتجب على الزّوجة أيضا الامساك عن دخول المساجد وقراءة العزائم أم لا وكما إذا علم التّاجر اجمالا بابتلائه في يومه أو شهره بمعاملة ربويّة فهل يجب عليه الامساك عمّا لا يعرف حكمه من المعاملات في يومه أو شهره أم لا التّحقيق ان يقال انّه لا فرق بين الموجودات فعلا والموجودات تدريجا في وجوب الاجتناب عن الحرام المردّد بينها إذا كان الابتلاء دفعة وعدمه لاتّحاد المناط في وجوب الاجتناب نعم قد يمنع الابتلاء دفعه في التّدريجيّات كما في مثال الحيض فان تنجّز تكليف الزّوج بترك وطى الحائض قبل زمان حيضها ممنوع فانّ قول الشارع فاعتزلوا النّساء في المحيض ولا تقربوهنّ حتّى يطهرن ظاهر في وجوب الكفّ عند الابتلاء بالحائض إذا التّرك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء فلا يطلب بهذا الخطاب كما انّه مختصّ بذوي الأزواج ولا يشمل العزّاب الّا على وجه التّعليق فكك من لم يبتلى بالمرأة الحائضة ويشكل الفرق بين هذا وبين ما إذا نذرا وحلف على ترك الوطي في ليلة خاصّة ثمّ اشتبهت بين ليلتين أو أزيد ولكنّ الأظهر هنا وجوب الاحتياط وكذا في المثال الثّانى من المثالين المتقدّمين انتهى وفيه للنّظر مواقع تظهر ممّا حقّقنا منها انّه خلط بين التّدريج المقابل للدّفعة وبين الموجود بالفعل والموجود بالقوّة كخلطه بين الامر الغير القارّ الّذى لا